علي أكبر السيفي المازندراني

193

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

تعبير « لا يصلح » بمعنى البطلان في المعاملات ؛ نظراً إلى مقابلة الصلاح والفساد . ولكن لا مناص من حملهما على الكراهة الاصطلاحية . وذلك لصراحة ساير نصوص المقام في الجواز ، مع كثرتها . وأما الحمل على النسيئة - مضافاً إلى عدم تمامية دليل منع التفاضل غير المكيل والموزون نسيئةً - فهو مخالف لما يظهر من صحيح منصور بن حازم من إناطة المنع في متحدي الجنس بكونهما من المكيل والموزون . فإنه ينفي باطلاقه دخل غير المكيلية والموزونية في المنع ، إلّا ما ثبت بالدليل دخله في ذلك . وعليه فلا يصلح حمل هذه النصوص على إناطة الجواز والمنع بالنقد والنسيئة . ثمّ إنّ المعيار في صدق المكيل والموزون نظر أهل عرف زمان المتعاملين ، لا عهد الشارع ، كما يظهر من كلام الشهيد الثاني في تعريف الربا . « 1 » وعليه فلو كان شيءٌ من المكيل أو الموزون في عهد الشارع ثمّ تغيّر بمرور الأزمان وصار من قبيل المعدود في العرف العام ، لا يبعد القول بعدم تطرُّق الربا إليه ، كما ذهب إليه صاحب العروة وتبعه جماعة من المحققين ، خلافاً للمشهور ، وذلك لأنّه مقتضى ظهور عنوان المشتق في المتلبس الفعلي وكون الخطابات الشرعية على نحو القضية الحقيقية وقد دلّت النصوص « 2 » على اعتبار كون العوضين من المكيل والموزون في الربا على نحو القضية الحقيقة الظاهرة في اعتبار ذلك حسب عرف المتعاملين في كل زمان إلى يوم القيامة . بيان ذلك يستدعي رسم أمور :

--> ( 1 ) - المسالك 3 : 316 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 132 - 134 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 6 ، الحديث 1 و 3 و 5 . وقد ذكرنا بعض هذه النصوص آنفاً .